الشيخ الطوسي
115
التبيان في تفسير القرآن
ردفكم واللام زائدة . وقيل " بعض الذي تستعجلون " يوم بدر . وقيل : عذاب القبر . ثم قال " وإن ربك لذو فضل على الناس " والفضل الزيادة على ما للعبد بما يوجبه الشكر ، فالعدل حق العبد . والفضل فيه واقع من الله لا محالة إلا أنه على ما يصح وتقتضيه الحكمة . ثم اخبر ان " أكثر الناس لا يشكرون " الله على نعمه بل يكفرونه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " وإن ربك " يا محمد " ليعلم ما تكن صدورهم " أي ما تخفيه صدورهم ، يقال : كننت الشئ في نفسي ، وأكننته إذا سترته في نفسك ، فهو مكن ومكنون لغتان . قال الرماني : الأكنان جعل الشئ بحيث لا يلحقه أذى لمانع يصد عنه " وما يعلنون " أي يعلم ما يظهرونه أيضا . ثم قال " وما من غائبة في السماء والأرض " أي ليس شئ يغيب علمه عن أهل السماء والأرض " إلا " ويبينها الله " في كتاب مبين " وهو الكتاب المحفوظ . وقال الحسن : الغائبة القيامة . وقال النقاش : ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض . وقيل : هو ما أخفاه الانسان عن قلبه وعينه . وقال البلخي : معنى " في كتاب مبين " أي هو محفوظ لا ينساه كما يقول القائل : أفعالك عندي مكنونة أي محفوظة . قوله تعالى : * ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ( 76 ) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ( 77 ) إن