الآلوسي
174
تفسير الآلوسي
لئلا يلزم حذف الضمير مع حرف الجر أعني به أو فيه وليناسب ما في الشطر الثاني . * ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاَْخِرِينَ ) * * ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ) * بالرفع على الاستئناف وهو وعيد لأهل مكة وأخبار عما يقع بعد الهجرة كبدر كأنه قيل ثم نحن نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ونسلك بهم سبيلهم لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم ويقويه قراءة عبد الله ثم سنتبعهم بسين الاستقبال وجوز العطف على قوله تعالى : * ( ألم نهلك ) * إلى آخره وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو نتبعهم بإسكان العين فحمل على الجزم والعطف على نهلك فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكاً من المذكورين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم السلام دون كفار أهل مكة لأنهم بعد ما كانوا قد أهلكوا والعطف على نهلك يقتضيه وجوز أن يكون قد سكن تخفيفاً كما في وما يشعركم فهو مرفوع كما في قراءة الجمهور إلا أن الضمة مقدرة . * ( كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالْمُجْرِمِينَ ) * * ( كَذَلِكَ ) * مثل ذلك الفعل الفظيع * ( نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمينَ ) * أي بكل من أجرم والمراد أن سنتنا جارية على ذلك . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) * * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ) * أي يوم إذا أهلكناهم * ( لِلْمُكَذِّبينَ ) * بآيات الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام وليس فيه تكرير لما أن الويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا وقيل لا تكرير لاختلاف متعلق المكذبين في الموضعين بأن يكون متعلقة هنا ما سمعت وفيما تقدم يوم الفصل ونحوه وكذا يقال فيما بعد وجوز اعتبار الاتحاد والتأكيد أمر حسن لا ضير فيه . * ( أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ) * * ( ألَمْ نَخْلُقُكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * من نطفة قذرة مهينة وليس فيه دليل على نجاسة المني . * ( فَجَعَلْنَاهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ ) * * ( فجَعَلْناهُ في قَرَارٍ مَكِينٍ ) * هو الرحم . * ( إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) * * ( إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * أي مقدار معلوم عند الله تعالى من الوقت قدره سبحانه للولادة تسعة أشهر أو أقل منها أو أكثر . * ( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) * * ( فقَدَرْنا ) * أي فقدرنا ذلك تقديراً * ( فَنِعْمَ القَادِرُون ) * أي فنعم المقدرون له نحن وجوز أن يكون المعنى فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن والأول أولى لقراءة علي كرم الله تعالى وجهه ونافع والكسائي فقدرنا بالتشديد ولقوله تعالى من نطفة خلقه فقدره ولقوله سبحانه إلى قدر معلوم فزاده تفخيماً بأن جعلت الغاية مقصودة بنفسها فقيل فقدرنا ذلك تقديراً أي تقديراً دالاً على كمال القدرة وكمال الرحمة على أن حديث القدرة قد تم في قوله تعالى : * ( ألم نخلقكم ) * وقول الطيبي في ترجيح الثاني إثبات القدرة أولى لأن الكلام مع المنكرين لا وجه له إذ لا أحد ينكر هذه القدرة ولو سلم فقد قرروا بها بقوله تعالى ألم نخلقكم فتأمل . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) * * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ ) * أي بقدرتنا على ذلك أو الإعادة . * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الاَْرْضَ كِفَاتاً ) * * ( ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كفاتاً ) * الكفات اسم جنس أو اسم آلة لما يكفت أي يضم ويجمع من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام والجماع لما يضم ويجمع وأنشدوا قول الصمصامة بن الطرماح : فأنت اليوم فوق الأرض حي * وأنت غداً تضمك في كفات وعن أبي عبيدة تفسيره بالوعاء وقوله تعالى : * ( أَحْيَآءً وَأَمْواتاً ) * * ( أحْيَاءً وأمْواتاً ) * مفعول لفعل محذوف لنكفاتاً لأن اسم الجنس وكذا اسم الآلة كما صرح به النحاة لا يعمل أي ألم نجعلها كفاتاً تكفت وتجمع أحياء كثيرة على ظهرها وأمواتاً غير محصورة في بطنها وقيل هو مصدر كالقتال نعت به للمبالغة فلا يحتاج إلى تقدير فعل وقيل جمع كافت كصيام وصائم فلا يحتاج إلى تقدير أيضاً أو جمع كفت بكسر الكاف وسكون الفاء وهو الوعاء كقدح وقداح وأجرى على الأرض مع جمعه وأفرادها باعتبار أقطارها وجوز انتصاب الجمعين على الحالية من مفعول كفاتاً المحذوف والتقدير كفاتاً إياهم أو إياكم أو كفاتاً الإنس أحياءً وأمواتاً أو من مفعول حذف مع فعله أي كفاتاً تكفتهم أو تكفتكم أو تكفت الإنس أحياءً وأمواتاً وأن يكون انتصابهما على المفعولية لنجعل بتقدير مضاف أي ذات أحياء وأموات أو على أن المراد بأمواتاً الأرض الموات على ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد