الشيخ الطوسي
79
التبيان في تفسير القرآن
أردتم استبدال زوج مكان زوج " ( 1 ) فهذا قد يكون بمعنى الابدال كما أن قوله الشاعر : فلم يستجبه عنك ذاك مجيب ( 2 ) بمعنى فلم يجبه . وقال قوم : أبدلت الشئ من الشئ إذا أزلت الأول وجعلت الثاني مكانه . كقول أبي النجم : عزل الأمير للأمير المبدل ( 3 ) وبدلت الشئ من الشئ إذا غيرت حاله وعينه . والأصل باق ، كقولهم بدلت قميصي جبة ، واستدلوا بقوله " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها " ( 4 ) فالجلد الثاني هو الأول ، ولو كان غيره لم يجز عقابه . واما ( رحم ورحم ) فلغتان مثل العمر والعمر ، والرعب والرعب . وحكي لغة ثالثة - بفتح الراء واسكان الحاء - كما يقال : أطال الله عمرك وعمرك . والمعنى وأقرب رحمة وعطفا ، وقربى وقرابة قال الشاعر : ولم تعوج رحم من تعوجا ( 5 ) وقال آخر : يا منزل الرحم على إدريس ( 6 ) حكى الله تعالى عن صاحب موسى أنه قال له " هذا فراق بيني وبينك " ومعناه هذا وقت فراق اتصال ما بيني وبينك ، فكرر ( بين ) تأكيدا ، كما يقال : أخزى الله
--> ( 1 ) سورة 4 - النساء - آية 19 ( 2 ) مر هذا البيت كاملا في 1 / 36 ، 86 و 2 / 131 و 3 / 88 و 4 / 182 و 5 / 119 و 6 / 233 ( 3 ) تفسير الطبري 18 / 110 ( 4 ) سورة 4 - النساء - آية 55 ( 5 ) تفسير الطبري 16 / 4 ( 6 ) مجمع البيان 3 / 485 وبعده ( ومنزل اللعن على إبليس ) . وهو في القرطبي 18 / 37 إديسا ، إبليسا )