الشيخ الطوسي

80

التبيان في تفسير القرآن

الكاذب مني ومنك أي أخزى الله الكاذب منا . وقيل في " هذا " انها إشارة إلى أحد شيئين : أحدهما - هذا الذي قلته فراق بيني وبينك . والثاني - هذا الوقت فراق بيني وبينك . ثم قال له " سأنبئك " أي سأخبرك " بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " ولم يخف عليك رؤيته ، ثم بين واحدا واحدا ، فقال " اما " السبب في خرقي " السفينة " انها " كانت لمساكين " أي للفقراء الذين لا شئ لهم يكفيهم ، قد أسلمتهم قلة ذات أيديهم " يعملون في البحر " أي يعملون بها في البحر ويتعيشون بها " فأردت أن أعيبها " والسبب في ذلك أنه " كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " فقيل إن الملك كان يأخذ السفينة الصحيحة ، ولا يأخذها إذا كانت معيبة . وقد قرئ في الشواذ " يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا " روى ذلك عن أبي ، وابن مسعود . والوراء والخلف واحد ، وهو نقيض جهة القدام على مقابلتها . وقال قتادة : وراءهم - ههنا - بمعنى أمامهم . ومنه قوله " من ورائهم جهنم " ( 1 ) و " من ورائهم برزخ " ( 2 ) وذلك جائز على الاتساع ، لأنها جهة مقابلة لجهة ، فكأن كل واحد من الجهتين وراء الآخر قال لبيد : أليس ورائي ان تراخت منيتي * لزوم العصا تحنو عليها الأصابع ( 3 ) وقال آخر : أيرجوا بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا ( 4 ) وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام ، تقول : البرد والحر وراءنا

--> ( 1 ) سورة 45 الجاثية آية 9 ( 2 ) سورة 23 المؤمنون آية 101 ( 3 ) البيت في مجمع البيان 3 / 467 ( 4 ) قائله سوار بن المضرب . تفسير الطبري 16 / 2 وتفسير القرطبي 11 / 35 ، وأكثر كتب النحو