الشيخ الطوسي

71

التبيان في تفسير القرآن

وفى كل ما هو حجة فيه ، وإنما خص الخضر بعلم ما لا يتعلق بالأداء . الثالث - إن موسى استعلم من جهة ذلك العلم فقط ، وإن كان عنده علم ما سوى ذلك . فقال الخضر لموسى ( ع ) " انك لن تستطيع معي صبرا " ومعناه يثقل عليك الصبر ولا يخف عليك ، ولم يرد أنه لا يقدر عليه ، لان موسى ( ع ) كان قادرا متصرفا ، وإنما قال له ذلك لان موسى كان يأخذ الأمور على ظواهرها ، والخضر كان يحكم بما أعلمه الله من بواطن الأمور ، فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك ، ولو أراد نفي الاستطاعة التي هي القدرة لما قال : " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " لأنه دل على أنه لهذا لا يصبر ولو كان على نفي القدرة ، سواء علم أو لم يعلم لم يستطع . قوله تعالى : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ( 69 ) قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ( 70 ) قال فان اتبعتني فلا تسئلني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ( 71 ) ثلاث آيات بلا خلاف . هذا حكاية ما قال الخضر لموسى ( ع ) حين قال " انك لمن تستطيع معي صبرا " اي كيف تصبر على ما لم تعلم من بواطن الأمور ، ولا تخبرها ، فقال له موسى ( ع ) عند ذلك " ستجدني " اي ستصادفني إن شاء الله صابرا ، ولم يقل ذلك على وجه التكذيب ، لكن لما اخبر به على ظاهر الحال فقيده بالمشيئة لله ، لأنه جوز