الشيخ الطوسي

72

التبيان في تفسير القرآن

أن لا يصبر فيما بعد بأن يعجز عنه ليخرج بذلك من كونه كاذبا " ولا أعصي لك امرا " اي لا أخالف أو امرك ، ولا اتركها . فقال الخضر : " فان اتبعتني " واقتفيت اثري " فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " معناه لا تسألني عن باطن امر حتى أكون انا المبتدئ لك بذلك . والصبر تجرع مرارة تمنع النفس عما تنازع إليه . واصله حبس النفس عن امر من الأمور . و ( الذكر ) العلم ، والذكر ادراك النفس للمعنى بحضوره كحضور نقيضه ، ويمكن ان يجامعه علم يصحبه أو جهل أو شك . و " خبرا " نصب على المصدر . والتقدير لم تخبره خبرا . وقرأ نافع " تسألن " بتشديد النون . الباقون بتخفيفها وإثبات الياء إلا ابن عامر ، فإنه حذف الياء . قال أبو علي قول ابن كثير ومن اتبعه : انهم عدوا ( تسأل ) إلى المفعول الذي هو المتكلم مثل ( لا تضربني ) و ( لا تظلمني ) ونافع إنما فتح اللام ، لأنه لما ألحق الفعل النون الثقيلة بنى الفعل معها على الفتح وحذف الياء ، وكسرت النون ليدل على الياء المحذوفة . قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ( 72 ) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ( 73 ) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ( 74 ) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ( 75 ) ) أربع آيات