الشيخ الطوسي

61

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( 57 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ( 58 ) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ( 59 ) ثلاث آيات بلا خلاف أخبر الله تعالى أنه لم يرسل رسله إلى الخلق ، إلا مبشرين لهم بالجنة إذا أطاعوا ، ومخوفين لهم من النار إذا عصوا ، فالبشارة الاخبار بما يظهر سروره في بشرة الوجه يقال بشره تبشيرا وبشارة ، وأبشره إبشارا إذا استبشر بالامر . ومنه البشر لظهور بشرته . ثم قال " ويجادل الذين كفروا بالباطل " أي يناظر الكفار دفعا عن مذاهبهم بالباطل . وذلك انهم ألزموه أن يأتيهم أو يريهم العذاب على ما توعدهم ما هو لاحق بهم إن أقاموا على كفرهم . والباطل المعني الذي معتقده على خلاف ما هو به ، كالمعني في أنه ينبغي أن تكون آيات الأنبياء على ما تقتضي الأهواء ، كالمعني في أنه : يجب عبادة الأوثان على ما كان عليه الكبراء " ليدحضوا به الحق " والادحاض الا ذهاب بالشئ إلى الهلاك ، ودحض هو دحضا . ومكان دحض أي مزلق مزل ، لا يثبت فيه خف ولا حافر ، ولا قدم ، قال الشاعر :