الشيخ الطوسي

62

التبيان في تفسير القرآن

وردت ونحن اليشكري حذاره * وحاد كما حاد البعير عن الدحض ( 1 ) ثم اخبر تعالى عنهم أنهم " اتخذوا آيات الله " ودلالته وما خوفوا به من معاصيه " هزوا " اي سخرية يسخرون منه . ثم قال تعالى " ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه " اي من أظلم لنفسه ممن نبه على أدلته وعرفه الرسل إياها " فاعرض عنها " جانبا ، ولم ينظر فيها " ونسي ما قدمت يداه " أي نسي ما فعله من المعاصي التي يستحق بها العقاب . وقال البلخي : معناه تذكر واشتغل عنه استخفافا به ، وقلة معرفة بعاقبته ، لا انه نسيه . ثم قال تعالى " انا جعلنا على قلوبهم أكنة " وهي جمع كنات كراهية أن يفقهوه ، وقيل لئلا يفقهوه " وفي آذانهم وقرا " أي ثقلا . وقد بينا معنى ذلك فيما مضى وجملته أنه على التشبيه في جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه كقوله " وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا " ( 2 ) والمعنى كأن قلوبهم في أكنة عن أن تفقه . وفى آذانهم وقرا أن تسمع ، وكأنه مستحيل أن يجيبوا الداعي إلى الهدى . ويقوي ذلك قوله " ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها " فدل انه كان يسمعها حتى صح إعراضه عنها . وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد انا إذا فعلنا ذلك ليفقهوا فلن يفقهوا ، لأنه شبههم بذلك ويجوز أن يكون المراد بذلك الحكاية عنهم انهم قالوا ذلك ، كما حكى تعالى " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقرا ومن بيننا وبينك حجاب " ( 3 ) ثم قال إن كان الامر على ذلك فلن يهتدوا إذا أبدا .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 / 61 ( 2 ) سورة 31 - لقمان آية 7 ( 3 ) سورة 41 ، حم السجدة فصلت ) آية 5