الشيخ الطوسي
499
التبيان في تفسير القرآن
و ( مرج البحرين ) معناه خلا بينهما ، تقول : مرجت الدابة وأمرجتها إذا خليتها ترعى . ثم قال تعالى ( وهو الذي خلق من الماء بشرا ) يعني من النطفة . وقيل الماء الذي خلق الله منه آدم بشرا أي انسانا ، فجعل ذلك الانسان ( نسبا وصهرا ) فالنسب ما رجع إلى ولادة قريبة ، والصهر خلطة تشبه القرابة . وقيل الصهر المتزوج بنت الرجل أو أخته . وقال الفراء : النسب الذي لا يحل نكاحه ، والصهر النسب الذي يحل نكاحه ، كبنات العم ، وبنات الخال ونحوهما . وقيل : النسب سبعة أصناف ذكرهم الله في ( حرمت عليكم أمهاتكم . . . ) إلى قوله ( وبنات الأخت ) . والصهر خمسة أصناف ذكرهم في ( أمهاتكم اللاتي أرضعنكم . . . ) إلى قوله ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ( 1 ) ذكره الضحاك . وقوله ( وكان ربك قديرا ) أي قادرا على جميع ما أنعم به عليكم . ثم اخبر عن الكفار فقال ( ويعبدون من دون الله ) الأصنام والأوثان التي لا تنفعهم ولا تضرهم ، لان العبادة ينبغي أن توجه إلى من يملك النفع والضر مطلقا . ثم قال ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) قال الحسن ومجاهد وابن زيد : يظاهر الشيطان على معصية الله . وقيل : ( ظهيرا ) معناه هينا كالمطرح . والأول هو الوجه . وقيل : معنى ( ظهيرا ) معينا . ووصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع ، يدل على بطلان فعل الطباع ، لأنها موات مثلها . والفعل لا يصح إلا من حي قادر . قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 56 ) قل ما أسئلكم
--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 22