الشيخ الطوسي
500
التبيان في تفسير القرآن
عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( 57 ) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ( 58 ) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا ( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ) ( 60 ) خمس آيات . قرأ حمزة والكسائي لما " يأمرنا " بالياء . الباقون بالتاء . من قرأ - بالتاء - جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وقيل : معناه أنسجد لأمرك فجعلوا ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، ومن قرأ - بالياء - جعل الياء لمسيلمة الكذاب ، لأنه كان يسمي نفسه الرحمن فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله إنا لا نعرف الرحمن إلا نبي اليمامة . فقال الله تعالى " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " ( 1 ) . وقال أبو علي : من قرأ - بالتاء - أراد أنسجد لما تأمرنا يا محمد على وجه الانكار ، لأنهم أنكروا أن يعرف الرحمن ، فلا يحمل على رحمان اليمامة . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " ما أرسلناك " يا محمد " إلا مبشرا " بالجنة وثواب الله لمن أطاعه ومخوفا لمن عصاه بعقاب الله . وقال الحسن : ما بعث الله نبيا قط إلا وهو يبشر الناس إن أطاعوا الله بالمتعة في الدنيا والآخرة ، وينذر الناس إن
--> ( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 110