الشيخ الطوسي
42
التبيان في تفسير القرآن
قام ، ويجوز ان يقال كل الجنة آتت . ولا يجوز كل المرأة قامت ، لان بعض الامرأة ليس بامرأة وبعض الجنة جنة ، فكأنه قال كل جنة من جملة ما آتت . وقوله " فقال لصاحبه وهو يحاوره " أي يقول أحد الرجلين لصاحبه يعني صاحبي الجنتين اللتين ضرب بهما المثل ، يقول لصاحبه الآخر " وهو يحاوره " أي يراجعه الكلام " أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " أي أجمع مالا وأعز عشيرة وأكثر أنصارا ، وقد فسرناه فيما مضى وإنما قال " وفجرنا خلالهما نهرا " والنهر يتفجر من موضع واحد لان النهر يمتد حتى يصير التفجر كأنه فيه كله ، فالتخفيف والتثقيل فيه جائزان ومنه " حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " ( 1 ) يخفف ويثقل على ما مضى القول فيه . قوله تعالى : ( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ( 36 ) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا ( 37 ) قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا ( 38 ) آيتان في عدد إسماعيل وشامي وثلاثة في ما عداه لأنهم عدوا ابدا اية ولم يعدها إسماعيل ولا الشامي وثلاثة آيات في الكوفي والمدني الأول واثنتان في المدني الأخير . قرأ أهل الحجاز وابن عامر " خيرا منهما " بزيادة ميم على التثنية .
--> ( 1 ) سورة 17 - الاسرى آية 90