الشيخ الطوسي
399
التبيان في تفسير القرآن
وهو على صيغة النهي ، وليس بنهي . ثم يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار على وجه التهجين لهم والتوبيخ ( انه كان فريق من عبادي ) يعني المؤمنين في دار الدنيا ( يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ) أي يدعون بهذه الدعوات ، عبادة لله ، وطلبا لما عنده من الثواب ( فاتخذتموهم ) أنتم يا معشر الكفار ( سخريا ) اي كنتم تستهزؤون بهم وتسخرون منهم . وقيل ( السخري ) بضم السين من التسخير و ( السخري ) بكسر السين من الهزء . وقيل : هما لغتان . وقوله ( حتى أنسوكم ذكري ) معناه لتشاغلكم بالسخرية نسيتم ذكري ( وكنتم منهم تضحكون ) فلذلك نسب إليهم انهم أنسوهم ذكر الله ، لما كان بسببهم ، والاشغال باغوائهم نسوا ذكر الله . قوله تعالى : ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ( 112 ) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( 113 ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين ( 114 ) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ( 116 ) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ( 117 ) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ( 118 ) وقل رب اغفر