الشيخ الطوسي

400

التبيان في تفسير القرآن

وارحم وأنت خير الراحمين ) ( 119 ) ثمان آيات بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع " انهم هم الفائزون " بكسر الهمزة . الباقون بفتحها . وقرأ ابن كثير " قل كم لبثتم " على الامر . الباقون " قال كم لبثتم " على الخبر . وقرأ حمزة والكسائي " قل " فيهما على الامر . الباقون " قال " فيهما على الخبر . وقرأ " ترجعون " بفتح التاء وكسر الجيم حمزة والكسائي . الباقون بضم التاء وفتح الجيم . اخبر الله تعالى " اني جزيتهم اليوم " يعني المؤمنين الذين سخر منهم الكفار في دار التكليف ، وأكافيهم على صبرهم ومضضهم في جنب الله ، على أقوال الكفار وهزؤهم بهم ب‍ " أنهم هم الفائزون " وحذف الباء ، ونصب الهمزة ، وقيل : إنها في موضع جر ، وتقديره جزيتهم بفوزهم بالجنة . وقيل تقديره : لأنهم هم الفائزون . ومن خفض الهمزة فاستأنف ، فالجزاء مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب أو عقاب كما يقال : الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . والصبر حبس النفس عما تنازع إليه مما لا يحسن ، أوليس بأولى ، لان الصبر طاعة الله لما وعد عليه من الجزاء ، والطاعة قد تكون فرضا ، وقد تكون نفلا . وقوله " اليوم " يريد به أيام الجزاء لا يوما بعينه ، لان اليوم هو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وليس المراد في الآية ذلك . قوله " قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين " فمن قرأ " قال " فمعناه قال الله لهم كم لبثتم . ومن قرأ " قل " معناه قل لهم يا محمد ، واللبث هو المكث وهو حصول الشئ على الحال أكثر من وقت واحد ، والابث هو الكائن على الصفة ، على مرور الأوقات . والعدد عقد يظهر به مقدار المعدود ، يقال : عده يعده عدا وعددا ،