الشيخ الطوسي
381
التبيان في تفسير القرآن
وكانوا يسمرون حول الكعبة بالليل . وقيل : إنما وحد ، لأنه في موضع الوقت وتقديره لئلا تهجرون ، والهجر الكلام المرفوض ، وهو المهجور منه ، لأنه لا خير فيه . والنائم يهجر في نومه أي يأتي بكلام مختلط لا فائدة فيه . وفى معنى تهجرون قولان : أحدهما - تهجرون الحق بالاعراض عنه ، في قول ابن عباس . الثاني - تقولون الهجر ، وهو السئ من القول ، في قول سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد . وقرأ نافع وحده " تهجرون " بضم التاء أراد من الهجر ، وهو الكلام السئ . الباقون بفتح التاء وضم الجيم ، على ما فسرناه ، يقال : هجر يهجر هجرا إذا هذى . قوله تعالى : ( أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ( 69 ) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ( 70 ) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ( 71 ) ثلاث آيات بلا خلاف يقول الله تعالى منكرا على هؤلاء الكفار " أفلم يدبروا القول " الذي أتاهم به من القرآن ويتفكروا فيه ، فيعلموا انه من قبل الله ، لعجز الجميع عن الاتيان بمثله . وقوله " أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين " توبيخ لهم على انكار الدعوة من هذه الجهة ، ومع ذلك ، فقد جاءت الرسل الأمم قبله ، متواترة ، فهو عيب وخطأ من كل جهة " ألم لم يعرفوا رسولهم " لكونه غريبا فيهم ، فلا يعرفون صدقه ، ولا أمانته