الشيخ الطوسي
382
التبيان في تفسير القرآن
" فهم له منكرون " لذلك ؟ ! ثم اخبر تعالى أن النبي صلى الله عليه وآله " جاءهم بالحق " من عند الله " وأكثرهم " يعني أكثر الناس " للحق كارهون " أي يكرهونه بمجيئه بما ينافي عادتهم . قوله تعالى : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ( 72 ) أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ( 74 ) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ) ( 76 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، ونافع ، وعاصم " خرجا " بلا ألف " فخراج " بألف . وقرأ حمزة والكسائي " خراجا فخراج " بالألف فيهما . وقرأ ابن عامر " خرجا فخرج " بلا ألف فيهما . معنى قوله " ولو اتبع الحق أهواءهم " ان الحق لما كان يدعو إلى الأفعال الحسنة . والأهواء تدعو إلى الافعال القبيحة ، فلو اتبع الحق داعي الهوى لدعاه إلى قبيح الاعمال والى ما فيه الفساد والاختلاط ، ولو جرى الامر على ذلك " لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " ووجه فساد العالم بذلك : انه يوجب بطلان الأدلة وامتناع الثقة بالمدلول عليه ، وانه لا يؤمن وقوع الظلم ، الذي لا ينصف منه ، وتختلط