الشيخ الطوسي
37
التبيان في تفسير القرآن
وقال سعيد بن جبير هو الشئ الذي قد انتهى حره " يشوي الوجوه " أي يحرقها من شدة حره إذا قربت منه . ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك بأنه " بئس الشراب " يعني ذلك المهل " وساءت مرتفقا " وقيل معناه المتكأ من المرفق ، كما قال أبو ذؤيب : بات الخلي وبت الليل مرتفقا * كان عيني فيها الصاب مذبوح ( 1 ) وقيل هو من الرفق . وقال مجاهد معناه مجتمعا كأنه ذهب به إلى معنى مرافقة . ثم أخبر تعالى عن المؤمنين الذين يعملون الصالحات من الطاعات ويجتنبون المعاصي بأنه لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يبطل ثوابه . وقيل في خبر " إن الذين آمنوا " ثلاثة أقوال : أحدها - ان خبره قوله " أولئك لهم جنات عدن " ويكون قوله " إنا لا نضيع اجر من أحسن عملا " اعتراضا بين الاسم والخبر . الثاني - أن يكون الخبر إنا لا نضيع أجره ، إلا أنه وقع المظهر موقع المضمر . والثالث - أن يكون على البدل ، فلا يحتاج الأول إلى خبر ، كقول الشاعر : إن الخليفة ان الله سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم فأخبر عن الثاني وأضرب عن الأول . قوله تعالى : ( أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 104 وتفسير الطبري 15 / 148 ومجاز القرآن 1 / 400 وتفسير القرطبي 10 / 395 والتاج واللسان والصحاح ( صوب ) وغيرها