الشيخ الطوسي

32

التبيان في تفسير القرآن

جمع على فعل . وقد كسر القاف كما كسر في ( حلى ) وقرأ ابن عامر ، " ولا تشرك " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر ، فمن قرأ على النهي قال تقديره " لا تشرك " أيها الانسان . ومن قرأ على الخبر ، فلتقدم الغيبة . وهو قوله " ما لهم من دونه من ولي " والهاء للغيبة . وقرأ الحسن " تسع وتسعون " ( 1 ) بفتح التاء - يقال تسع بكسر التاء وفتحها ، وهما لغتان . والكسر أكثر وافصح . قوله " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " الآية معناه إخبار من الله تعالى وبيان عن مقدار مدة لبثهم يعني أصحاب الكهف إلى وقت انتباههم . ثم قال لنبيه ، فان حاجك المشركون فيهم من أهل الكتاب ، فقل " الله اعلم بما لبثوا " وهو قول مجاهد ، والضحاك ، وعبيد بن عمير ، كما قال " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " ( 2 ) ومن قرأ بالتاء ، قال معناه لا تنسبن أحدا إلى عالم الغيب . ويحتمل أن يكون المعنى لا يجوز لحاكم أن يحكم إلا بما حكم الله به أو بما دل على حكم الله ، وليس لاحد أن يحكم من قبل نفسه ، فيكون شريكا لله في أمره وحكمه . وقيل إن معناه " قل الله أعلم بما لبثوا " إلى أن ماتوا . وحكى عن قتادة أن ذلك حكاية عن قول اليهود فإنهم الذين قالوا لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا . وقوى ذلك بقوله " قل الله اعلم بما لبثوا " فذكر تعالى أنه العالم بذلك دون غيره . وقد ضعف جماعة هذا الوجه قالوا : لان الوجه الأول أحسن ، لأنه ليس لنا أن نصرف اخبار الله إلى أنه حكاية إلا بدليل قاطع ، ولأنه معتمد الاعتبار الذي بينه الله ( عز وجل ) للعباد . وقوله " له غيب السماوات والأرض " فالغيب يكون للشئ بحيث لا يقع

--> ( 1 ) سورة 38 صلى الله عليه وآله آية 23 ( 2 ) سورة 72 - الجن - آية 26