الشيخ الطوسي

33

التبيان في تفسير القرآن

عليه الادراك ، ولا يغيب عن الله تعالى شئ ، لأنه لا يكون بحيث لا يدركه . وقيل " عالم الغيب والشهادة " ( 1 ) معناه ما يغيب عن احساس العباد وما يشاهدونه . وقيل ما يصح ان يشاهد وما لا يصح أن يشاهد . وقوله " اسمع به وابصر " ( 2 ) معناه ما أسمعه وما أبصره بأنه لا يخفى عليه شئ فخرج التعجب على وجه التعظيم له تعالى . وقوله " ما لهم من دونه من ولي " اي ليس للخلق وقيل إنه راجع إلى أهل الكهف أي ليس لهم من دون الله ولي ولا ناصر " ولا يشرك " يعني الله " في حكمه " بما يخبر به من الغيب " أحدا " . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " أتل ما أوحي إليك " أي اقرأ عليهم ما أوحى الله إليك من اخبار أصحاب الكهف وغيرهم . وقوله " لا مبدل لكلماته " أي لا مغير لما أخبر الله تعالى به ، لأنه صدق ولا يجوز أن يكون بخلافه " ولن تجد من دونه ملتحدا " ومعناه ملتجأ تهرب إليه وقال مجاهد : ملجأ ، وقال قتادة : موئلا . وقيل : معدلا . وهذه الأقوال متقاربة المعنى وهو من قولهم لحدت إلى كذا أي ملت إليه ، ومنه اللحد ، لأنه في ناحية القبر وليس بالشق الذي في وسطه ، ومنه الالحاد في الدين ، وهو العدول عن الحق فيه . ( وسنين ) فيه لغتان تجمع جمع السلامة وجمع التكسير فالسلامة هذه سنون ورأيت سنين وجمع التكسير بتنوين النون تقول هذه سنون وصمت سنينا وعجبت من سنين . وقوله " وازدادوا تسعا " يعني تسع سنين ، فاستغنى بالتفسير في الأول عن اعادته ههنا .

--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 73 وسورة 13 - الرعد - آية 10 وغيرهما كثيرا في القرآن ( 2 ) سورة 19 مريم آية 38