الشيخ الطوسي

301

التبيان في تفسير القرآن

فخبر " ان الذين آمنوا " قوله " إن الله يفصل " فدخل ( إن ) على الخبر تأكيدا ، كما يقول القائل : إن زيدا إن الخبر عنده لكثير ، وقال جرير : إن الخليفة ان الله سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم ( 1 ) وقال الفراء لا يجوز أن تقول : إن زيدا انه صائم لاتفاق الاسمين . قال الزجاج : يجوز ذلك ، وهو جيد بالغ . ومعنى قوله " يفصل بينهم " يعني إن الله يفصل بين الخصوم في الدين يوم القيامة بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح ويبيض وجه المحق ، ويسود وجه المبطل . والفصل هو التمييز بين الحق والباطل . وإظهار أحدهما من الآخر . وقوله " إن الله على كل شئ شهيد " أي عالم بما من شأنه أن يشاهد ، فالله تعالى يعلمه قبل أن يكون ، لأنه علام الغيوب . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين فقال " ألم تر " ومعناه ألم تعلم " أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض " من العقلاء . ويسجد له " الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب " فسجود الجماد هو ما فيه من ذلة الخضوع التي تدعو العارفين إلى السجود ، سجود العبادة لله المالك للأمور ، وسجود العقلاء هو الخضوع له تعالى والعبادة له . وقوله " من في السماوات ومن في الأرض " وإن كان ظاهره العموم ، فالمراد به الخصوص إذا حملنا السجود على العبادة والخضوع ، لأنا علمنا أن كثيرا من الخلق كافرون بالله تعالى . فلذلك قال ( وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ) ارتفع ( كثير ) بفعل مقدر ، كأنه قال ( وكثير ) أبي السجود ، ف‍ ( حق عليه العذاب ) دل عليه ، لأنهم يستحقون العقاب بجحدهم وحدانية الله ، وإشراكهم معه غيره . وقيل : سجود كل شئ - سوى

--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 431 وروايته : ( يكفي الخليفة )