الشيخ الطوسي
302
التبيان في تفسير القرآن
المؤمنين - سجود ظله حين تطلع الشمس وحين تغيب - في قول مجاهد - كأنه يجعل ذلك لما فيه من العبرة بتصريف الشمس في دورها عليه سجودا . وقوله ( وكثير حق عليه العذاب ) يعني لابائه السجود . وقيل : بل هو يسجد بما يقتضيه عقله من الخضوع ، وإن كفر بغير ذلك من الأمور ، وأنشدنا في السجود بمعنى الخضوع قول الشاعر : بجمع تضل البلق في حجراته * ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 ) وقوله ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) معناه من يهنه الله بالشقوة بادخاله جهنم ( فما له من مكرم ) بالسعادة بادخاله الجنة ، لأنه الذي يملك العقوبة والمثوبة ( ان الله يفعل ما يشاء ) يعني يكرم من يشاء ، ويهين من يشاء إذا استحق ذلك . وقوله ( هذان خصمان ) يعنى الفريقين من المؤمنين والكفار يوم بدر ، وهم حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن أبي ربيعة ، وعلي بن أبي طالب ( ع ) قتل الوليد بن عتبة ، وعبيدة بن الحارث قتل شيبة بن ربيعة - في قول أبي ذر - وقال ابن عباس : هم أهل الكتاب ، وأهل القرآن . وقال الحسن ومجاهد وعطاء : هم المؤمنون والكافرون " اختصموا في ربهم " لان المؤمنين قالوا بتوحيد الله وأنه لا يستحق العبادة سواه . والكفار أشركوا معه غيره ، وإنما جمع قوله " اختصموا " لأنه أراد ما يختصون فيه أو أراد بالخصمين القبيلتين وخصومهم . ثم قال تعالى " فالذين كفروا " بالله وجحدوا وحدانيته " قطعت لهم ثياب من نار " ومعناه إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها . و " يصب من فوق رؤسهم الحميم " روي في خبر مرفوع : انه يصب على رؤسهم الحميم ، فينفذ إلى أجوافهم فيسلب ما فيها . والحميم الماء المغلي . وقيل : ثياب نحاس من نار تقطع لهم ، وهي أشد ما يكون حمى . وقوله " يصهر به
--> ( 1 ) انظر 1 / 311 تعليقة 5