الشيخ الطوسي

281

التبيان في تفسير القرآن

أن يكون أراد ما وردت الأصنام جهنم ، لأنه كان يكون عبادتهم واقعة موقعها ، ولكانوا يقدرون على الدفاع عنهم والنصرة لهم . ثم اخبر تعالى ان كل في جهنم خالدون ، مؤبدون فيها . وأن لهم في جهنم زفيرا ، وهو شدة التنفس . وقيل : هو الشهيق لهول ما يرد عليهم من النار ( وهم فيها ) يعني في جهنم ( لا يسمعون ) قال الجبائي : لا يسمعون ما ينتفعون به ، وإن سمعوا ما يسؤهم . وقال ابن مسعود : يجعلون في توابيت من نار ، فلا يسمعون شيئا . وقال قوم : المراد بقوله ( وما يعبدون من دون الله ) الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير الله ، فأطاعوهم ، فكأنهم عبدوهم ، كما قال ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) ( 1 ) أي لا تطعه . قوله تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسني أولئك عنها مبعدون ( 101 ) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ( 102 ) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( 103 ) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( 104 ) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي

--> ( 1 ) سورة 19 مريم آية 44 .