الشيخ الطوسي
282
التبيان في تفسير القرآن
الصالحون ) ( 105 ) خمس آيات . قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ( للكتب ) على الجمع . الباقون ( للكتاب ) على التوحيد . وقرأ حمزة وحده ( الزبور ) بضم الزاي . من ضم الزاي أراد الجمع . ومن فتحها أراد الواحد . يقال : زبرت الكتاب أزبره زبرا إذا كتبته . لما اخبر الله تعالى : ان الكفار حصب جهنم وانهم واردون النار ، وداخلون فيها مؤبدين ، اخبر ( ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ) يعني الوعد بالجنة . وقيل : الحسنى الطاعة لله تعالى يجازون عليها قي الآخرة بما وعدهم الله به . وأخبر تعالى ان من هذه صفته مبتعد عن النار ناء عنها ، ويكونون بحيث ( لا يسمعون حسيسها ) يعني صوتها ، الذي يحس ، وإنهم في ما تشتهيه أنفسهم من الثواب والنعيم خالدون والشهوة طلب النفس للذة يقال : اشتهى شهوة وتشهى تشهيا ، ونقيض الشهوة تكره النفس ، فالغذاء يشتهى والدواء يتكره . وقيل : الحسنى الجنة التي وعد الله بها المؤمنين . وقال ابن زيد : الحسنى السعادة لأهلها من الله ، وسبق الشقاء لأهله ، كأنه يذهب إلى أن معنى الكلمة انه : سيسعد أو أنه سيشقى . وقال الحسن ومجاهد : الذين سبقت لهم منا الحسنى عيسى ، وعزير ، والملائكة الذين عبدوا من دون الله ، وهم كارهون ، استثناهم من جملة من اخبر انهم مع الكفار في جهنم . وقوله " لا يحزنهم الفزع الأكبر " معناه لا يغم الذين سبقت لهم من الله الحسنى الفزع الأكبر . ومن ضم الياء أراد لا يفزعهم الفزع الأكبر . قال ابن جبير ، وابن جريج : هو عذاب النار ، على أهلها . وقال ابن عباس : هي النفخة الأخيرة . وقال الحسن : هو حين يؤمر بالعبد إلى النار " وتتلقاهم الملائكة " قيل تتلقاهم الملائكة بالتهنئة ويقولون لهم " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " به أي تخوفون بما فيه من