الشيخ الطوسي
265
التبيان في تفسير القرآن
لله نافلة الأعز الأفضل وقوله ( وكلا جعلنا صالحين ) يحتمل أمرين : أحدهما - انه جعلهم بالتسمية على وجه المدح بالصلاح أي سميناهم صالحين . والثاني - انا فعلنا بهم من اللطف الذي صلحوا به . ثم وصفهم بأن قال ( وجعلناهم أئمة ) يقتدى بهم في افعالهم ( يهدون ) الخلق إلى طريق الحق ( بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) اي أوحينا إليهم بأن يفعلوا الخيرات " واقام الصلاة " اي وبأن يقيموا الصلاة بحدودها وإنما قال " واقام الصلاة " بلا ( هاء ) لان الإضافة عوض الهاء " وإيتاء الزكاة " أي بأن يؤتوا الزكاة ، التي فرضها الله عليهم . ثم اخبر : أنهم كانوا عابدين لله وحده لا شريك له ، لا يشركون بعبادته سواه . وقوله " ولوطا آتيناه حكما وعلما " نصب ( لوطا ) ب ( آتينا ) وتقديره : وآتينا لوطا آتيناه ، كقوله " والقمر قدرناه منازل " ( 1 ) . ويجوز أن يكون نصبا بتقدير اذكر " لوطا " إذ " آتيناه حكما " اي أعطيناه الفصل بين الخصوم بالحق أي جعلناه حاكما ، وعلمناه ما يحتاج إلى العلم به . وقوله " ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث " يعني انهم كانوا يأتون الذكران ، في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم ، وهي قرية ( سدوم ) على ما روي . ثم اخبر " انهم كانوا قوم سوء فاسقين " اي خارجين عن طاعة الله إلى معاصيه . ثم عاد إلى ذكر لوط فقال " وأدخلناه في رحمتنا " أي نعمتنا " انه من الصالحين " الذين أصلحوا أفعالهم . فعملوا بما هو حسن منها ، دون ما هو قبيح .
--> ( 1 ) سورة 36 يس آية 39 .