الشيخ الطوسي

264

التبيان في تفسير القرآن

يقول الله تعالى إنا نجينا إبراهيم ولوطا من الكفار الذين كانوا يخافوهم ، وحملناهما " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " قال قتادة : نجيا من ارض كوثا ريا إلى الشام . وقال أبو العالية : ليس ماء عذب الا من الصخرة التي في بيت المقدس . وقال ابن عباس : نجاهما إلى مكة ، كما قال " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ( 1 ) وقيل : إلى أرض بيت المقدس . وقال الزجاج : من العراق إلى ارض الشام . وقال الجبائي : أراد ارض الشام . وإنما قال للعالمين " لما فيها من كثرة الأشجار والخيرات التي ينتفع جميع الخلق بها إذا حلوا بها . وإنما جعلها مباركة ، لان أكثر الأنبياء بعثوا منها ، فلذلك كانت مباركة . وقيل : لما فيها من كثرة الأشجار والثمار ، والنجاة هو الدفع عن الهلاك ، فدفع الله إبراهيم ولوطا عن الهلكة إلى الأرض المباركة . والبركة ثبوت الخير النامي ونقيضها الشؤم وهو إمحاق الخير وذهابه . وقيل في هذه الآية دلالة على نجاة محمد صلى الله عليه وآله كما نجا إبراهيم من عبدة الأصنام ، إلى الأرض التي اختارها له . ثم قال " ووهبنا له " يعني إبراهيم اي أعطيناه اجتلابا لمحبته ، فالله تعالى يحب أنبياءه ويحبونه ، ويحب إن يزدادوا في محبته بما يهب لهم من نعمه " إسحاق ويعقوب " اي أعطيناه إسحاق ومعه يعقوب " نافلة " اي زيادة على ما دعا الله إليه . وقوله " نافلة " اي فضلا - في قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - لأنه كان سأل الله ان يرزقه ولدا من سارة ، فوهب له إسحاق ، وزاده يعقوب ولد ولده . وقيل جميعا نافلة ، لأنهما عطية زائدة على ما تقدم من النعمة - في قول مجاهد وعطاء - والنفل النفع الذي يوجب الحمد به لأنه مما زاد على حد الواجب ، ومنه صلاة النافلة اي فضلا على الفرائض . وقيل : نافلة اي غنيمة قال الشاعر :

--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 96