الشيخ الطوسي
252
التبيان في تفسير القرآن
أنفسهم ) وهو الأشبه اي لا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن نفوسهم " ولا هم منا يصحبون " معناه لا يصحبهم صاحب يمنعهم منا . وقيل ولا هم منا يصحبون بأن يجيرهم مجير علينا . وقال ابن عباس : معناه ولا الكفار منا يجارون ، كما يقولون : ان لك من فلان صاحبا ، أي من يجيرك ويمنعك . وقال قتادة : معناه ( ولا هم منا يصحبون ) بخير ثم قال تعالى ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) فلم نعاجلهم بالعقوبة حتى طالت أعمارهم . ثم قال موبخا لهم ( أفلا يرون ) اي ألا يعلمون ( انا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قيل : بخرابها . وقيل : بموت أهلها . وقيل : بموت العلماء . وقوله ( افهم الغالبون ) قال قتادة : افهم الغالبون رسول الله مع ما يشاهدونه من نصر الله له في مقام بعد مقام ، توبيخا لهم ، فكأنه قال : ما حملهم على الاعراض الا الاغترار بطول الامهال حيث لم يعاجلوا بالعقوبة . ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( قل ) لهم ( إنما أنذركم بالوحي ) اي أعلمكم وأخوفكم بما أوحى الله إلي . ثم شبههم بالصم الذين لا يسمعون النداء إذا نودوا ، فقال ( ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ) اي يخوفون ، من حيث لم ينتفعوا بدعاء من دعاهم ، ولم يلتفتوا إليه ، فسماهم صما مجازا وتوسعا . قوله تعالى : ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 46 ) ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ( 47 ) ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا