الشيخ الطوسي

253

التبيان في تفسير القرآن

للمتقين ( 48 ) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ( 49 ) وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ( 50 ) خمس آيات . قرأ أهل المدينة ( مثقال حبة ) برفع اللام - ههنا - وفي القمر . الباقون بنصبها . من رفع اللام جعل ( كان ) تامة بمعنى حدث ، كما قال ( الا أن تكون تجارة ) ( 1 ) ولا خبر لها . ومن نصبه جعل في ( كان ) ضميرا ونصب ( مثقال ) بأنه خبر ( كان ) وتقديره فلا تظلم نفس شيئا وإن كان الشئ ( مثقال حبة من خردل ) وإنما قال ( بها ) بلفظ التأنيث والمثقال مذكر ، لان مثقال الحبة وزنها ، ومثله قراءة الحسن ( تلتقطه بعض السيارة ) ( 2 ) لان بعض السيارة سيارة . وروي ان مجاهد قرأ ( آتينا ) ممدودا بمعنى جازينا بها . اخبر الله تعالى انه لو مس هؤلاء الكفار ( نفحة من عذاب الله ) ومعناه لو لحقهم وأصابهم دفعة يسيرة ، فالنفحة الدفعة اليسيرة ، يقال : نفح ينفح نفحا ، فهو نافح ، لأيقنوا بالهلاك ، ولقالوا ( يا ويلنا ) اي الهلاك علينا ( انا كنا ظالمين ) لنفوسنا بارتكاب المعاصي اعترافا منهم بذلك . ومعنى ( يا ويلنا ) يا بلاءنا الذي نزل بنا . وإنما يقال استغاثه مما يكون منه ، كما يستغيث الانسان بنداء من يرفع به . ثم قال تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) قال قتادة : معناه نضع

--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 282 ( 2 ) سورة 12 يوسف آية 10