الشيخ الطوسي

250

التبيان في تفسير القرآن

من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ( 42 ) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ( 43 ) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ( 44 ) قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ) ( 45 ) خمس آيات . قرأ ابن عامر " ولا تسمع " بالتاء وضمها وكسر الميم " الصم " بالنصب . الباقون - بالياء - مفتوحة ، وبفتح الميم ، وضم " الصم " . فوجه قراءة ابن عامر ، أنه وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فكأنه قال " ولا تسمع " أنت يا محمد " الصم " كما قال " وما أنت بمسمع من في القبور " ( 1 ) لان الله تعالى ، لما خاطبهم ، فلم يلتفتوا إلى ما دعاهم إليه ، صاروا بمنزلة الميت الذي لا يسمع ولا يعقل . ووجه قراءة الباقين أنهم جعلوا الفعل لهم ، ويقويه قوله ( إذا ما ينذرون ) قال أبو علي : ولو كان على قراءة ابن عامر ، لقال : إذا ينذرون . و ( الصم ) وزنه ( فعل ) جمع أصم . وأصله ( أصمم ) فادغموا الميم في الميم وتصغير ( أصم ) ( أصيمم ) . و ( الصمم ) ثقل في الأرض ، فإذا كان لا يسمع شيئا قيل أصلج . وقال ابن زيد : ( أصم ) أصلج بالجيم . والوقر المثقل في الاذن .

--> ( 1 ) سورة 35 فاطر آية 22