الشيخ الطوسي
232
التبيان في تفسير القرآن
يوحى إليهم ) ووجه الاحتجاج بذلك انه لو كان يجب أن يكون الرسول إلى هؤلاء الناس من غير البشر ، كما طلبوه ، لوجب أن يكون الرسول إلى من تقدمهم من غير البشر ، فلما صح إرسال رجال إلى من تقدم ، صح إلى من تأخر . وقال الحسن : ما ارسل الله امرأة ، ولا رسولا من الجن ، ولا من أهل البادية . ووجه اللطف في إرسال البشر ان الشكل إلى شكله آنس . وعنه افهم ومن الانفة منه ابعد ، لأنه يجري مجرى النفس ، والانسان لا يأنف من نفسه . ثم قال هلم " فاسألوا أهل الذكر " عن صحة ما أخبرتكم به من أنه لم يرسل إلى من تقدم إلا الرجال من البشر . وفى الآية دلالة على بطلان قول ابن حائط : من أن الله تعالى بعث إلى البهائم والحيوانات كلها رسلا . واختلفوا في المعني بأهل الذكر ، فروي عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : ( نحن أهل الذكر ) ويشهد لذلك أن الله تعالى سمى نبيه ذكرا بقوله " ذكرا رسولا " ( 1 ) وقال الحسن : وقتادة : هم أهل التوراة والإنجيل . وقال ابن زيد : أراد أهل القرآن ، لان الله تعالى سمى القرآن ذكرا في قوله " انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ( 2 ) وقال قوم : معناه واسألوا أهل العلم باخبار من مضى من الأمم هل كانت رسل الله رجالا من البشر أم لا ؟ . وقيل في وجه الامر بسؤال الكفار عن ذلك قولان : أحدهما - انه يقع العلم الضروري بخبرهم إذا كانوا متواترين ، وأخبروا عن مشاهدة ، هذا قول الجبائي . والثاني - ان الجماعة الكثيرة إذا أخبرت عن مشاهدة حصل العلم بخبرها إذا
--> ( 1 ) سورة 65 الطلاق آية 10 - 11 ( 2 ) سورة 15 الحجر آية 9