الشيخ الطوسي

233

التبيان في تفسير القرآن

كانوا بشروط المتواترين وإن لم يوجب خبرهم العلم الضروري . وقال البلخي : المعنى انك لو سألتهم عن ذلك لأخبروك أنا لم نرسل قبلك إلا رجالا . وقال قوم : أراد من آمن منهم . ولم يرد الامر بسؤال غير المؤمن . ثم اخبر تعالى انه لم يبعث رسولا ممن أرسله إلا وكان مثل سائر البشر يأكل الطعام ، وانه لم يجعلهم مثل الملائكة لا يأكلون الطعام ، وأنهم مع ذلك لم يكونوا خالدين مؤبدين ، بل كان يصيبهم الموت والفناء كسائر الخلق . وإنما وحد " جسدا " لأنه مصدر يقع على القليل والكثير ، كما لو قال : وما جعلناهم خلقا . ثم قال تعالى " ثم صدقناهم الوعد " يعني الأنبياء الماضين ما وعدناهم به من النصر والنجاة ، والظهور على الأعداء ، وما وعدناهم به من الثواب ، فأنجيناهم من أعدائهم ، ومعهم من نشاء من عبادنا ، وأهلكنا المسرفين على أنفسهم ، بتكذيبهم للأنبياء . وقال قتادة : المسرفون هم المشركون . والمسرف الخارج عن الحق إلى ما تباعد عنه . يقال : اسراف إسرافا إذا جاوز حد الحق وتباعد عنه . ثم اقسم تعالى بقوله " لقد أنزلنا إليكم " ، لأن هذه اللام يتلقى بها القسم ، بأنا أنزلنا عليكم " كتابا " يعني القرآن ( فيه ذكركم ) قال الحسن : معناه فيه ما تحتاجون إليه من أمر دينكم . وقيل : فيه شرعكم إن تمسكتم به ، وعملتم بما فيه . وقيل : ذكر ، لما فيه من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الافعال ( أفلا تعقلون ) يعني أفلا تتدبرون ، فتعلموا أن الامر على ما قلناه . قوله تعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشانا بعدها قوما