الشيخ الطوسي

177

التبيان في تفسير القرآن

يقول لكما " وارى " ما يفعل بكما . وقال ابن جريج " انني معكما اسمع " ما يحاوركما به " وأرى " ما تجيئان به . فالسامع هو المدرك للصوت . والرائي المدرك للمرئيات . ثم أمرهما بأن يأتياه ، ويقولا له " انا رسولا ربك " بعثنا الله إليك والى قومك لندعوكم إلى توحيد الله واخلاص عبادته ، ويأمرك أن ترسل " معنا بني إسرائيل " اي تخليهم وتفرج عنهم ، وتطلقهم من اعتقالك " ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك " اي بمعجزة ظاهرة ، ودلالة واضحة من عند ربك " والسلام " يعني السلامة والرحمة " على من اتبع " طريق الحق و ( الهدى ) ، و ( على ) بمعنى اللام وتقديره السلامة لمن اتبع . والمعنى ان من اتبع طريق الهدى سلم من عذاب الله . وقوله ( انا قد أوحي الينا ) معناه قولا : ( انا قد أوحي الينا ان العذاب على من كذب ) بآيات الله واعرض عن اتباعها . وفى الكلام محذوف ، وتقديره فاتياه فقولا له ذلك . قال " فمن ربكما يا موسى " وقيل : انه : قال فمن ربكما ؟ على تغليب الخطاب ، والمعنى فمن ربك وربه يا موسى ، فقال موسى مجيبا له " ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى " ومعناه أعطى كل شئ حي صورته التي قدر له ثم هداه إلى مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه ، إلى غير ذلك من ضروب هدايته - في قول مجاهد - وقيل : معناه أعطى كل شئ مثل خلقه من زوجة ، ثم هداه لمنكحه من غير أن رأى ذكرا اتى أنثى قبل ذلك . وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه وغير ذلك من هدايته . وقرأ نصير عن الكسائي " خلقه " بفتح اللام والخاء ، على أنه فعل ماض . الباقون بسكونها على أنه مفعول به . والمعنى إنه خلق كل شئ على الهيئة التي بها ينتفع والتي هي أصلح الخلق له ، ثم هداه لمعيشته ومنافعه لدينه ودنياه ،