الشيخ الطوسي

178

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( قال فما بال القرون الأولى ( 51 ) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( 52 ) الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لهم فيها سبلا وأنزل من المساء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ( 53 ) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لايات لأولي النهى ( 54 ) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ( 55 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة ( مهدا ) على التوحيد . الباقون " مهادا " على الجمع ، وهو مثل فرش وفراش . ومن قرأ " مهدا " قال ليوافق رؤس الآي . والمعنى " لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض " مستقرا يمكنكم من التصرف عليها . وقال الزجاج : القرن أهل كل عصر فيهم نبي أو إمام أو عالم يقتدى به ، وإن لم يكن واحد منهم لم يسم قرنا . حكى الله تعالى ما قال فرعون لموسى " ما بال القرون الأولى " وهي الأمم الماضية ، وكان هذا السؤال منه معاياة لموسى ، فأجابه موسى بأن قال " علمها عند ربي " لأنه لا يخفى عليه شئ من المعلومات . وقوله " في كتاب " اي أثبت ذلك في الكتاب المحفوظ لتعرفه الملائكة . و ( الأولى ) تأنيث ( الأول ) وهو الكائن على صفة قبل غيره . فإذا لم يكن قبله شئ ، فهو قبل كل شئ ، وأراد ذاك على ما في معلوم الله من أمرها ، وقيل إنه أراد من يؤدبهم ويجازيهم . وقيل : ان معنى " لا يضل ربي ولا ينسى " اي لا يذهب