الشيخ الطوسي
136
التبيان في تفسير القرآن
وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم ، لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم ، وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل ، لان مريم من ذريته . وقيل إنما وصف الله صفة هؤلاء الأنبياء ليقتد بهم ويتبع اثارهم في اعمال الخير ثم اخبر تعالى انه خلف من بعد المذكورين خلف . والخلف - بفتح اللام - يستعمل في الصالحين ، وبتسكين اللام في الطالح قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( 1 ) وقال الفراء والزجاج : يستعمل كل واحد منهما في الآخر . وفى الآية دلالة على أن المراد بالخلف من لم يكن صالحا ، لأنه قال " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات " وقال القرطي : تركوها . وقال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز : أخروها عن مواقيتها . وهو الذي رواه أصحابنا . وقال قوم خلف - بفتح اللام - إذا خلف من كان من أهله - وبسكون اللام - إذا كان من غير أهله . ثم قال تعالى " فسوف يلقون غيا " والغي الشر والخيبة - في قول ابن عباس وابن زيد - قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس امره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 2 ) اي من يخب . وقال عبد الله بن مسعود : الغي واد في جهنم . وقيل معناه يلقون مجازاة غيهم . ثم استثنى من جملتهم من يتوب فيما بعد ويرجع إلى الله ويؤمن به ويصدق أنبياءه ، ويعمل الأعمال الصالحة من الواجبات والمندوبات ، ويترك القبائح فان " أولئك يدخلون الجنة " من ضم الياء أراد أن الله يدخلهم الجنة بأن يأمرهم بدخولها ، فضم لقوله " ولا يظلمون " ليتطابق اللفظان . ومن فتح الياء أراد أنهم
--> ( 1 ) مر تخريجه 5 / 25 من هذا الكتاب ( 2 ) مر هذا البيت في 2 / 312 ، 4 / 391 ، 5 / 548 6 / 336