الشيخ الطوسي
137
التبيان في تفسير القرآن
يدخلون بأمر الله . والمعنيان واحد . وقوله " ولا يظلمون شيئا " معناه لا يبخسون شيئا من ثوابهم بل يوفر عليهم على التمام والوفاء . قوله تعالى : ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ( 61 ) لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيما بكرة وعشيا ( 62 ) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ( 63 ) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ( 64 ) رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) ( 65 ) خمس آيات بلا خلاف . " جنات " في موضع نصب بدلا من قوله " الجنة " في قوله " يدخلون الجنة " وكان يجوز الرفع بتقدير هي جنات . والجنة البستان الذي يجنه الشجر ، فإذا لم يكن في البستان شجر ، ويكون من خضرة ، فهو روضة ، ولا يسمى جنة . وإنما قيل " جنات " على لفظ الجمع ، لان كان واحد من المؤمنين له جنة تجمعها الجنة العظمى . والعدن الإقامة يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا إذا أقام به . والإقامة كون بالمكان على مرور الأزمان . والوعد الاخبار بما يتضمن فعل الخير ، ونقيضه الوعيد ، وهو الاخبار عن فعل الشر . وقد يقال : وعدته بالشر ، ووعدته بالخير ، وأوعدته بالشر . وأوعدته