الشيخ الطوسي
120
التبيان في تفسير القرآن
إذا كان الناس يتسرعون إلى القول فيها بما يسخط الله . وقال قوم : انها قالت ذلك بطبع البشرية خوف الفضيحة . وقال قوم : المعنى في ذلك اني لو خيرت قبل ذلك بين الفضيحة بالحمل والموت لاخترت الموت . واختلفوا في مدة حمل عيسى ، فقال قوم : كان حمله ساعة ووضعت في الحال . وقال آخرون : حملت به ثمانية أشهر ولم يعش مولود لثمانية أشهر غيره ( ع ) ، فكان ذلك آية له . وفي بعض الروايات أنه ولد لستة أشهر . وقوله " فأجاءها المخاض " يدل على طول مكث الحمل ، فاما مقداره فلا دليل يقطع به . قوله تعالى : ( فكلي واشربي وقري عينا قوما ترين من البشر أحدا ( 25 ) فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ( 26 ) فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ( 27 ) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ( 28 ) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( 29 ) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ( 30 ) ) خمس آيات بلا خلاف . لما قال جبرائيل لمريم " هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " قال لها بعد ذلك " فكلي " من ذلك الرطب " واشربي " من السري " وقري