الشيخ الطوسي
121
التبيان في تفسير القرآن
عينا " ونصبه على التمييز كقوله " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا " ( 1 ) وقيل في معنا " قري عينا " قولان : أحدهما - لتبرد عينك برد سرور بما ترى . الثاني - لتسكن سكون سرور برؤيتها ما تحب ، يقال قررت به عينا أقر قرورا وهي لغة قريش . وأهل نجد يقولون : قررت به عينا - بفتح العين - أقر قرارا ، كما يقولون قررت بالمكان - بالفتح . وقوله ( فاما ترين من البشر أحدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما ) قال الجبائي : كان الله تعالى أمرها بأن تنذر الله تعالى الصمت ، فإذا كلمها أحد تومي بأنها نذرت صوما صمتا ، لأنه لا يجوز ان يأمرها بان تخبر بأنها نذرت ولم تنذر ، لان ذلك كذب . وقال انس بن مالك وابن عباس والضحاك : تريد بالصوم الصمت . وقال قتادة : يعني صمتا عن الطعام والشراب والكلام أي إمساكا . وإنما أمرها بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها - في قول ابن مسعود وابن زيد ووهب ابن منية وقيل : من كان صام في ذلك الوقت لا يكلم الناس ، فاذن لها في هذا المقدار من الكلام ، في قول السدي . فان قيل كيف تكون نذرت الصمت وألا تكلم أحدا مع قولها واخبارها عن نفسها بأنها نذرت وهل ذلك إلا تناقض ؟ قيل من قال : انه أذن لها في هذا القدر فحسب ، يقول : انها نذرت لا تلكم بما زاد عليه . ومن قال : انها نذرت نذرا عاما ، قال : أومت بذلك ولم تتلفظ به . وقيل : أمرها الله أن تشير إليهم بهذا المعنى ، وانها ولدته بناحية بيت المقدس ، وفى موضع يعرف ب ( بيت لحم ) .
--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 3 .