الشيخ الطوسي
98
التبيان في تفسير القرآن
ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق إن ربك عليم حكيم ) ( 6 ) آية بلا خلاف . هذه حكاية ما قال يعقوب لابنه يوسف ( ع ) وقوله له ان الله يجتبيك ، ويختارك ، ويصطفيك ويكرمك بذلك ، كما أكرمك بأن أراك في منامك هذه الرؤيا ، فوجه التشبيه وهو اعطاء الرؤيا باعطاء الاجتباء مع ما انضاف إليه من الصفات الكريمة المحمودة التي ذكرها . والاجتباء اختيار معالي الأمور للمجتبى مثل ما اختاره الله تعالى ليوسف من الخصال الكريمة والأمور السنية ، وقال الحسن : اجتباه الله بالنبوة ، وبشره بذلك . وأصله من جبيت الشئ إذا أخلصته لنفسك ، ومنه جبيت الماء في الحوض . وموضع الكاف من و ( كذلك ) نصب ، والمعنى مثل ما رأيت تأويله يجتبيك ربك . " ويعلمك من تأويل الأحاديث " معناه أنه تعالى يعرفك عبارة الرؤيا في قول قتادة ، ومجاهد - وذلك تأويل أحاديث الناس عما يرونه في منامهم ، وقيل كان أعبر الناس للرؤيا ، ذكره ابن زيد . وقال الزجاج ، والجبائي : معناه يعلمك تأويل الأحاديث في آيات الله تعالى ودلائله على توحيده ، وغير ذلك من أمور دينه . والتأويل في الأصل هو المنتهى الذي يؤول إليه المعنى . وتأويل الحديث فقهه الذي هو حكمه ، لأنه اظهار ما يؤول إليه أمره مما يعتمد عليه وفائدته . وقوله " ويتم نعمته عليك " فاتمام النعمة هو أن يحكم بدوامها على اخلاصها من شائب بها فهذه النعمة التامة بخلوصها مما ينغصها ، ولا تطلب الا من الله تعالى لأنه لا يقدر عليها سواه . وقوله " كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق " اخبار من يعقوب ليوسف أن الله تعالى يديم عليه هذه النعمة ، كما أدامها على أبويه قبله : إبراهيم وإسحق ، واصطفائه إياهما وجعله لهما نبيين رسولين إلى خلقه .