الشيخ الطوسي

99

التبيان في تفسير القرآن

ثم أخبر مع ذلك أن الله تعالى عليم بمن يصلح أن يجتبى ، حكيم في اجتبائه من يجتبيه واضع للشئ في موضعه ، وفي غير ذلك من افعاله . قال الفراء : قوله " وكذلك يجتبيك ربك " جواب لقوله إني رأيت أحد عشر كوكبا ، فقيل له ، وهكذا يجتبيك ربك ( فكذلك ، وهكذا ) سواء في المعنى ، وقال ابن إسحاق إنما قص الله تعالى قصة يوسف علي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليعلمه أنه بغى عليه أخوته وحسدوه ، فيسليه بذلك من بغي قومه عليه وحسدهم إياه . قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) ( 7 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير وحده " آية للسائلين " على التوحيد الباقون " آيات " على الجمع . قال أبو علي النحوي من أفرد جعل شأنه كله آية . ويقوي ذلك قوله " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " ( 1 ) فأفرد ، وكل واحد منهما على انفراده يجوز أن يقال آية ، فافرد مع ذلك ، ومن جمع جعل كل واحد من أحواله آية ، ومن جمع على ذلك على أن المفرد المنكر في الايجاب يقع دالا على الكثرة كما يكون ذلك في غير الايجاب قال الشاعر : فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم * جزاء العطاش لا ينام من الثار ( 2 ) اللام في قوله " لقد " هي اللام التي يتلقى بها القسم . أقسم الله تعالى في هذه الآية أنه كان في يوسف وفي اخوته آيات . والآية الدلالة على ما كان من الأمور العظيمة . والآية والعلامة والعبرة نظائر في اللغة . وقال الرماني : الفرق بين الآية والحجة : أن الحجة معتمد البينة التي توجب الثقة بصحة المعنى . والآية تكشف عن المعنى

--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية 51 ( 2 ) مجمع البيان 3 : 210