الشيخ الطوسي

93

التبيان في تفسير القرآن

والهاء في قوله " انا أنزلناه " كناية عن الكتاب الذي تقدم ذكره . قال الزجاج : ويجوز أن يكون المعنى إنا أنزلنا خبر يوسف ، وقصته ، لان علماء اليهود ، قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا صلى الله عليه وسلم لم انتقل يعقوب من الشام إلى مصر ، وعن قصة يوسف ، فأنزل الله الآية ودليله قوله " لقد كان في يوسف واخوته آيات للسائلين . قوله تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ( 3 ) آية بلا خلاف . أخبر الله انه يقص على نبيه أحسن القصص ، و ( القصص ) يتعدى بحرف الجر في عليك لان معناه يتلو بعض الحديث بعضا ، ولو قال : نخبرك ، لتعدى بنفسه وقوله " أحسن القصص " يدل على أن الحسن يتفاضل ويتعاظم ، لان لفظ أفعل حقيقتها ذلك ، وإنما يتعاظم بكثرة استحقاق المدح عليه . وقوله " بما أوحينا إليك هذا القران " دخلت الباء في بما أوحينا ، لتبيين أن القصص يكون قرآنا وغير قرآن ، والقصص - ههنا - بالوحي : القرآن كأنه قال أوحينا إليك هذا القرآن ، ونصب القرآن بايقاع الوحي عليه ، وكان يجوز فيه الجر على البدل من ( ما ) والرفع على أن يكون جواب ( ما ) ( هذا ) في قول الزجاج ، ولم يقرأ بغير النصب . وقوله " وان كنت من قبله لمن الغافلين " بمعنى كنت يا محمد صلى الله عليه وسلم قبل وحينا إليك غافلا عن الاحكام التي ذكرناها في القرآن حتى أتيناك بها ، ودللناك عليها ، ولم تكن تهتدي إليها . وقيل معناه من الغافلين عن قصة يوسف وأخوته ، حتى أخبرناك بها .