الشيخ الطوسي

92

التبيان في تفسير القرآن

معناه هذه تلك الآيات التي وعدتم بها في التوراة ، كما قال " ألم ذلك الكتاب " المبين " معناه المظهر لحلال الله وحرامه والمعاني المرادة به ، وهو قول مجاهد وقتادة ، ويروي عن معاذ أنه قال ( المبين ) قال بين الحروف التي سقطت عن السن الأعاجم ، وهي ستة يعني حروف الحلق . والبيان هو الدلالة . وقال الرماني البيان : إظهار المعنى من الطريق التي من جنسه . والبرهان إنما هو إظهار صحة المعنى بما يشهد به ، وإنما سميت ( آيات ) لما فيها من الدلالة القاطعة على صحة ما تضمنته الآية الدالة . قوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) ( 2 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى أنه انزل هذا الكتاب قرآنا عربيا لكي يعقلوا معانيه وأغراضه ، وسماه ( قرآنا ) لما تضمن مجموع خبر يوسف وغير ذلك . و ( القرآن ) كلام في أعلا طبقة البلاغة ، ووجه بلاغة القرآن كونه في نهاية التلاؤم المنافي للتنافر في تأليف اللفظ والمعنى : مع تشاكل المقاطع في الفواصل بما يقتضيه المعنى ومع تصريف القول على أحسن ما تصرف به المعنى . والعقل مجموعة علوم يتمكن معها من الاستدلال بالشاهدين على الغائب ، ويفصل به بين الحسن والقبيح . ثم يجري على كل ما يعقله الانسان في نفسه من المعاني . وفي الآية دليل على أن كلام الله محدث ، لأنه وصفه بالانزال وبأنه عربي ، ولا يوصف بذلك القديم . وفيه دلالة على أن القرآن غير الله ، لأنه وصفه بأنه عربي ، ومن يزعم أن الله عربي ، فقد كفر ، وما كان غير الله فهو محدث .