الشيخ الطوسي
70
التبيان في تفسير القرآن
وتاسعها - ما ذكره قوم من أصحابنا في التفسير إن المعنى انهم فيها يعني في النار في حال كونهم في القبور دائمين فيها ما دامت السماوات والأرض ، فإنها إذا عدمت انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب . وقوله " الا ما شاء ربك " مما يكون في الآخرة . وقوله " إن ربك فعال لما يريد " معناه انه كلما أراد شيئا فعله ، لأنه لا يجوز عليه البداء بالرجوع عما أراده ، ولا المنع من مراده ولا يتعذر عليه شئ منه مع كثرته بإرادة من أفعاله . قوله تعالى : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) ( 109 ) آية بلا خلاف . القراءة واللغة : قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر " سعدوا " بضم السين . الباقون بفتحها . قال أبو علي : حكى سيبويه : سعد يسعد سعادة ، فهو سعيد . وينبغي أن يكون غير متعد ، كما أن خلافه الذي هو ( شقي ) كذلك ، وإذا لم يكن متعديا لم يجب أن يبني منه المفعول به ، وإذا كان كذلك ، ضم السين مشكل الا أن يكون سمع فيه لغة خارجة عن القياس أو يكون من باب ( فعل وفعلته ) نحو غاض الماء وغضته ، وحزن وحزنته ، ولعلهم استشهدوا على ذلك بقولهم ( مسعود ) فإنه على سعد فهو مسعود ، ولا دلالة في ذلك ، لأنه يجوز أن يكون مثل أجنه الله فهو مجنون ، وأحبه فهو محبوب ، فالمفعول جاء في هذا على أنه حذفت الزيادة منه ، كما حذف من اسم الفاعل في نحو ( ويكشف جمانة دلو الدالي ) وإنما هو المدلي ،