الشيخ الطوسي

71

التبيان في تفسير القرآن

ومثله " وأرسلنا الرياح لواقح " ( 1 ) يعني ملاقح فجاء على حذف الزيادة ، فعلى هذا يكون أصله أسعدوا بحذف الزائد . وحكى البلخي انهما لغتان - ضم السين - لغة هذيل ، وفتحها لغة سائر العرب . المعنى : لما اخبر الله تعالى أن الذين شقوا بفعلهم المعاصي واستحقوا الخلود في النار ، اخبر ان الذين سعدوا بطاعات الله والانتهاء عن معاصيه يكونون في الجنة " ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ، ومعنى ما دامت السماوات والأرض المصدر ، كأنه قال دوام السماوات والأرض الا مشيئة ربك ، وفيه حسن التقابل ، وفيه جميع ما ذكرنا ه في الاستثناء من الخلود في النار إلا الوجهين الذين ذكرناهما في جواز إخراج بعض الأشقياء ممن تناول الوعيد لهم وإخراجهم من النار بعد دخولهم فيها ، فان ذلك لا يجوز - ههنا - لاجماع الأمة على أن كل مستحق للثواب لابد أن يدخل الجنة ، ولا يخرج منها بعد دخوله فيها . وقيل فيه وجه آخر يوافق ما قلناه في الآية الأولى ، وهو أن يكون المعنى " ان الذين سعدوا بطاعات الله يدخلون الجنة خالدين فيها ، واستثنى من جملتهم من كان مستحقا للنار ، وأراد الله عقابهم . ثم إخراجهم منها فكأنه قال خالدين فيها الا مدة ما كانوا معاقبين في النار ، ذهب إليه الضحاك وهو يليق بقولنا في الارجاء . وقوله " عطاء غير مجذوذ " يعني غير مقطوع - في قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك - يقال جذه يجذه جذا فهو جاذ ، وجذ الله أثرهم قال النابغة : يجذ السلوقي المضاعف نسجه * ويوقد بالصفاح نار الحباحب ( 2 )

--> ( 1 ) سورة الحجر آية 22 . ( 2 ) ديوانه : 44 وتفسير القرطبي 9 : 103 واللسان ( حبحب ) ، ( سلق ) ، ( صفح ) وروايته ( تقد ) بدل ( يجذ ) و ( توقد ) بدل ( يوقد ) .