الشيخ الطوسي

64

التبيان في تفسير القرآن

الوصل دون الوقف ، إلا ابن كثير ، فإنه أثبت الياء في الحالين . قال أبو علي : من أثبت الياء في الوصل ، فهو القياس البين ، لأنه لا شئ ههنا - يوجب حذف الياء في الوصل ، ومن حذفها في الوقف شبهها بالفاصلة ، وان لم يكن فاصلة ، لأن هذه الياء تشه الحركات المحذوفة بدلالة انهم قد حذفوها كما حذفوا الحركة ، فكما ان الحركة تحذف في الوقف ، فكذلك ما يشبهها من هذه الحروف ، فكان في حكمها ، ومن أثبتها في الحالين فقد أحسن ، لأنها أكثر من الحركة في الصوت ، فلا ينبغي إذا حذفت الحركة للوقف ان تحذف الياء له ، كما لا تحذف سائر الحروف ، ومن حذف الياء في الحالين جعلها في الحالين بمنزلة ما يستعمل محذوفا مما لم يكن ينبغي في القياس ان يحذف نحو ( لم يك ، ولا أدر ) وهي لغة هذيل ، وقال الشاعر : كفاك كفا لا تليق درهما * جوادا وأخرى تعط بالسيف الدما ( 1 ) فحذف الياء في تعط ، وليس هذا ما يوجب حذفها . والضمير في قوله " وما نؤخره " عائد على قوله " يوم مشهود " وهو يوم الجزاء . ومعناه الاخبار بأنه تعالى ليس يؤخر يوم الجزاء إلا ليستوفي الأجل المضروب لوقوع الجزاء فيه . وإنما قال " لأجل " ولم يقل إلى اجل ، لان قوله " لأجل " يدل على الغرض ، وان الحكمة اقتضت تأخيره . ولو قال إلى اجل لما دل على ذلك . وقوله " يوم يأتي " يعنى يوم القيامة الذي تقدم ذكره بأنه مشهود والضمير في ( يأتي ) حين الجزاء ، لأنه قد تقدم الدليل عليه في قوله " يوم مشهود " وأحسن الاضمار ما يدل الكلام عليه ، وإنما أضاف ( يوم ) إلى الفعل ، لأنه اسم زمان فناسب الفعل للزمان من حيث إنه لا يخلو منه ، وانه يتصرف بتصرفه . وانه لا يكون حادثا الا وقتا ، كما أن الزمان لا يبقي . ومعنى قوله " لاتكلم نفس إلا باذنه " أي لا تتكلم فحذف إحدى التائين .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 9 : 98 واللسان ( ليق )