الشيخ الطوسي

65

التبيان في تفسير القرآن

لدلالة الكلام عليه . وقيل في معنى " لاتكلم " قولان : أحدهما - ان فيه وقتا يمنعون من التكلم إلا بالحق فهو باذنه تعالى . والاخر - انه لا يتكلم بكلام ينفع إلا بإذنه : من شفاعة ووسيلة ، بدلالة قولهم " والله ربنا ما كنا مشركين . انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 1 ) " . وقال الجبائي : الاذن الجاؤهم إلى الحسن ، لأنه لا يقع منهم ذلك اليوم قبيح . وقوله " فمنهم شقي وسعيد " اخبار منه تعالى بأنهم ينقسمون قسمين منهم الأشقياء ، وهم المستحقون للعقاب ، ومنهم السعداء وهم المستحقون للثواب . والشقاء قوة أسباب البلاء ، والشقي من شقي بسوء عمله في معاصي الله ، والسعيد من سعد بحسن عمله في طاعة الله ، وإنما وصف الأجل بأنه معدود ، لأنه متناه منقض ، لان كل معدود قد وجد عدده ، لا يكون ذلك الا متناهيا . فان قيل كيف قال - ههنا - " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا باذنه " وقال في موضع آخر " هذا يوم لا ينطقون . ولا يؤذن لهم فيعتذرون " ( 2 ) وقال في موضع آخر " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " ( 3 ) وقال " وقفوهم انهم مسؤولون ( 4 ) وقال في موضع آخر فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان " ( 5 ) وهل هذا إلا ظاهر التناقض ؟ ! . قلنا : لا تناقض في ذلك لان معنى قوله " وقفوهم انهم مسؤولون " انهم يسألون سؤال توبيخ وتقرير وتقريع ، لا يجاب الحجة عليهم لا سؤال استفهام ، لأنه تعالى

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 24 - 25 ( 2 ) سورة المرسلات 35 - 36 ( 3 ) سورة النحل آية 111 ( 4 ) سورة الصافات آية 24 ( 5 ) سورة الرحمن آية 39