الشيخ الطوسي

6

التبيان في تفسير القرآن

الرمال ، دعاهم هود إلى الا يمان بالله وتوجيه العبادة إليه ، فكفروا به فأهلكهم الله بالريح ، فذكر انها كانت تدخل في أفواههم فتخرج من استاههم فتقطعهم عضوا عضوا ، نعوذ بالله منها . قوله تعالى : ( يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ( 51 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى في هذه الآية عن هود أنه قال لقومه : لست أطلب منكم - على دعائي لكم إلى عبادة الله - أجرا ، لأنه ليس جزائي في ذلك إلا على الله الذي خلقني ، فهلا تتكفرون - بعقولكم - في ذلك ، فتعلمون أن ذلك محض النصيحة لأنه لو كان لغيره لطلبت عليه الاجر . اللغة . والسؤال والطلب معناهما واحد ، الا ان الطلب قد يكون في غير معنى السؤال ، لان من ضاع منه شئ يطلبه ، أو طلب الماء إذا استعذبه أو طلب المعادن ، لا يقال فيه ( سأل ) ولا هو سائل . و ( الاجر ) هو الجزاء على العمل على عمل الخير بالخير . وقد يستحق الاجر على الشكر ، كالاجر الذي يعطيه الله العبد على شكره لنعمه . و ( الفطر ) الشق عن أمر الله ، كما ينفطر الورق عن الثمر ، ومنه فطر الله الخلق . ومنه قوله " إذا السماء انفطرت " ( 1 ) و " هل ترى من فطور " ( 2 ) ومنه فطر الله الخلق لأنه بمنزلة ما شق عنه فظهر . وقوله " أفلا تعقلون " يقال لمن عدل عن الاستدلال : لا يعقل ، لأنه بمنزلة من لا يعقل ،

--> ( 1 ) سورة الانفطار آية 1 . ( 2 ) سورة الملك آية 3 .