الشيخ الطوسي
7
التبيان في تفسير القرآن
في أنه لا ينتفع بموجب العقل . وقيل إن المنى " أفلا تعقلون " أني اطلب بذلك نصحكم وصلاحكم فتقبلوه ولا تردوه . قوله تعالى : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) ( 52 ) آية بلا خلاف . هذه الآية عطف على ما قبلها ، وفيها حكاية أيضا عما قال هود لقومه ، فإنه ناداهم ، وقال " يا قوم استغفروا ربكم " اي اطلبوا منه المغفرة " ثم توبوا إليه " وإنما قدم الاستغفار قبل التوبة ، لأنه طلب المغفرة التي هي الغرض ، ثم بين ما به يتوصل إليها هو التوبة ، والغرض مقدم في النفس ، لان الحاجة إليه ثم السبب ، لأنه يحتاج إليه من اجله . وقيل إن ( ثم ) في الآية بمعنى الواو ، كما قال " خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها " ( 1 ) وكان جعل الزوج منها قبل جميع البشر . وقبل ان المعنى استغفروا ربكم من الوجه الذي يصح ، من الا يمان به وتصديق رسله ، والاقلاع عن معاصيه ، والتوبة من القبائح " ثم توبوا إليه " بمعنى استديموا على ذلك وجددوا التوبة بعد التوبة ، لئلا يكونوا مصرين . وكل ذلك جائز وظاهر هذه الآية يقتضي أن الله تعالى يجعل الخير بالتوبة ترغيبا فيها ، لأنه وعد متى تاب العاصي يرسل السماء عليهم مدرارا وهو الدرر الكثير المتتابع على قدر الحاجة إليه دون الزائد المفسد المضر ، ونصبه على الحال . وروي انهم كانوا أجدبوا ، وانهم متى تابوا أخصبت بلادهم وأثمرت أشجارهم وانزل عليهم الغيث الذي يعيشون به .
--> ( 1 ) سورة الزمر آية 6 .