الشيخ الطوسي

56

التبيان في تفسير القرآن

من يحل به العذاب الذي يخزيه اي يفضحه ويذله ، وهو أشد من العذاب الذي لا يفضح " ومن هو كاذب " وتعرفون من هو الكاذب مني ومنكم . وقوله " وارتقبوا " معناه انتظروا ما وعدتكم به من العذاب ، يقال رقبه يرقبه رقوبا وارتقبه ارتقابا وترقبه ترقبا " اني معكم رقيب " اي منتظر لنزول ذلك بكم . وموضع " من يأتيه " ان جعلت ( من ) بمعنى الذي نصب ، وقوله " ومن هو كاذب " عطف عليه ، وان جعلتها للاستفهام كان موضعها الرفع ، ذكره الفراء وادخلوا ( هو ) في قوله " ومن هو " لأنهم لا يقولون : من قائم ؟ ولا من قاعد ؟ ، وإنما يقولون : من قام ؟ ومن يقوم ؟ أو من القائم ؟ فلما لم يقولوا إلا المعرفة أو يفعل ، ادخلوا ( هو ) مع قائم ، ليكونا جميعا في مقام ( فعل ، ويفعل ) لأنهما يقومان مقام اثنين ، وقد ورد في الشعر من قائم ؟ قال الشاعر : من شارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور ولا فيها بسئوار ( 1 ) قال الفراء : وربما خفضوا بعدها ، فيقولون : من رجل يتصدق علي ؟ بتأويل هل من رجل ؟ قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ( 95 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى انه " لما جاء أمر " الله باهلاك قوم شعيب ، وقد بينا معناه فيما مضى ( 2 ) " نجينا شعيبا " اي خلصناه ، ونجينا معه من كان مؤمنا من قومه برحمة

--> ( 1 ) قائله الأخطل ديوانه 107 واللسان ( سور ) وروايته : ( وشارب مرج ) ( 2 ) في 4 : 462 - 504 .