الشيخ الطوسي

57

التبيان في تفسير القرآن

من جهته تعالى ، ويجوز أن يكون في نجاة شعيب ، ومن آمن معه لطف لمن سمع بأخبارهم فيؤمن ، كما أنه متى كان في نجاة الظالمين لطف وجب تخليصهم ، وكذلك إن كان المعلوم من حال الكافر انه يؤمن فيما بعد وجب تبقيته - عند أبي علي ومن وافقه - وعند قوم آخرين لا يجب . وقوله " وأخذت الذين ظلموا الصيحة " أنث الفعل ههنا لأنه رده إلى الصيحة ، وفيما قبل ( 1 ) ذكر ، لأنه رده إلى الصياح . وقوله " فأصبحوا في ديارهم جاثمين " قال الجبائي : معناه منكبين على وجوههم . وقال قوم : الجثو على الركب . وقال قوم : معناه خامدين موتى . قال البلخي يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة ، كما روي أن الله تعالى امر جبرائيل فصاح بهم صيحة ماتوا كلهم من شدتها ، ويجوز أن يكون ضربا من العذاب أهلكهم واصطلمهم تقول العرب : صاح الزمان بآل فلان إذا هلكوا . قال امرؤ القيس : دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديث ما حديث الرواحل ( 2 ) ( معنى صيح في حجراته ) اي أهلك وذهب به . قوله تعالى : ( كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) ( 96 ) آية بلا خلاف . شبه الله تعالى هلاك قوم شعيب وانقطاع آثارهم منها بحالهم لو لم يكونوا فيها يقال : غنى بالمكان إذا أقام به على وجه الاستغناء به عن غيره . واتخاذه وطنا ومأوى يأوي إليه ، ولذلك قيل للمنازل المغاني ، وإنما شبه حالهم بحال ثمود خاصة ، لأنهم أهلكوا بالصيحة كما أهلكت ثمود مثل ذلك مع الرجفة .

--> ( 1 ) آية 67 من هذه السورة . ( 2 ) ديوانه : 174 واللسان ( حجر ) .