الشيخ الطوسي
55
التبيان في تفسير القرآن
وقال آخر : تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر ولا يعيا علي جوابها ( 1 ) وقيل فيما تعود الهاء إليه من قوله " اتخذتموه " ثلاثة أقوال : فقال ابن عباس والحسن : انها عائدة على الله . وقال مجاهد : هي عائدة على ما جاء به شعيب . وقال : الزجاج : هي عائدة على أمر الله . وقوله " ان ربي بما تعملون محيط " قيل في معناه ههنا قولان : أحدهما - انه محص لاعمالكم لا يفوته شئ منها . الثاني - انه خبير باعمال العباد ليجازيهم بها - ذكره الحسن - قال سفيان كان شعيب خطيب الأنبياء . قوله تعالى : ( ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون ( 93 ) من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ) ( 94 ) آيتان . فقال لهم شعيب أيضا " يا قوم اعملوا على مكانتكم " والمكانة الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمل ما ، فقال لهم قد مكنتم في الدنيا من العمل ، كما مكن غيركم ممن عمل بطاعة الله ، وسترون منزلتكم من منزلته . وهذا الخطاب وإن كان ظاهره ظاهر الامر فالمراد به التهديد ، وتقديره كأنكم إنما أمرتم بأن تكونوا على هذه الحال من الكفر والعصيان . وفي هذا نهاية الخزي والهوان . وقوله " سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه " معناه انكم تعلمون في المستقبل
--> ( 1 ) قائله الفرزدق ديوانه 1 : 95 وقد مر في 3 : 74 وهو في اللسان ( ظهر ) ورواية الديوان ( زيد لا تهونن ) بدل ( قيس لا تكونن ) .