الشيخ الطوسي
534
التبيان في تفسير القرآن
ذلك سبيلا . وحد أصحابه الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره ، والمخافتة بأن يسمع نفسه . واختلفوا في الصلاة التي عنى بها بالآية في قوله " ولا تجهر بصلاتك " فقال الحسن لا تجهر بإشاعتها عند من يؤذيك ، ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك . وقال قوم : لا تجهر بدعائك ولا تخافت ، ولكن بين ذلك ، قالوا : والمراد بالصلاة الدعاء ، ذهبت إليه عائشة ، وابن عباس ، وأبو عياض ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعبد الله بن شداد ، والزبير ، ومكحول . وروي عن ابن عباس - في رواية أخرى - أن النبي كان إذا صلى يجهر في صلاته ، فسمعه المشركون فشتموه وآذوه وآذوا أصحابه ، فأمر الله بترك الجهر ، وكان ذلك بمكة في أول الأمر ، وبه قال سعيد بن جبير . وقال قوم : أراد لا تجهر بتشهدك في الصلاة ولا تخافت به ، روي ذلك عن عائشة - في رواية أخرى - وبه قال ابن سيرين . وقال قوم : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهرا فأمر بإخفاتها ، ذهب إليه عكرمة والحسن البصري ، وقال قوم : معناه لا تجهر بصلاتك تحسنها مراءاة ، في العلانية ، ولا تخافت بها ، تثني في القيام بها في السريرة ، روي ذلك عن الحسن وقتادة وابن عباس في رواية . وبه قال ابن زيد وابن وهب . وقال الطبري : يحتمل أن يكون المراد لا تجهر بصلاتك صلاة النهاز العجماء ، ولا تخافت بها ، يعني صلاة الليل التي تجهر فيها بالقراءة ، قال : وهذا محتمل غير أنه لم يقل به أحد من أهل التأويل . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل يا محمد " الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا " فيكون مربوبا لا ربا ، لان رب الأرباب لا يجوز أن يكون له ولد " ولم يكن له شريك " في ملكه فيكون عاجزا محتاجا إلى غيره ليعينه فيكون ضعيفا ، ولا يجوز أن يكون الاله بهذه الصفة " ولم يكن له ولي من الذل " معناه لم يكن له حليف حالفه لينصره على من يناوئه ، لان ذلك صفة ضعيف عاجز ، ولا يجوز أن يكون الاله بهذه الصفة ، ثم أمره بأن يعظمه تعظيما لا يساويه تعظيم ، ولا يقاربه لعلو منزلته .