الشيخ الطوسي

533

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسني ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ( 110 ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) ( 111 ) آيتان بلا خلاف . هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن " قل " يا محمد لمشركي قومك المنكرين لنبوتك الجاحدين لدعائك وتسميتك الله تعالى بالرحمن " ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " أيها القوم " أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى " معناه بأي أسمائه تعالى تدعون ربكم به ، وإنما تدعون واحد ، فله الأسماء الحسنى ، وإنما أمره بذلك ، لان مشركي قومه لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تارة بأنه الله وتارة بأنه الرحمن ، فظنوا أنه يدعو إلهين حتى قال بعضهم : الرحمن رجل باليمامة ، فأنزل الله هذه الآية احتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ، وانه شئ واحد ، وإن اختلفت أسماؤه وصفاته ، وبه قال ابن عباس ومكحول ومجاهد وغيرهم . ( وما ) في قوله " أياما " يحتمل أن يكون صلة ، كقوله " عما قليل ليصبحن نادمين " ( 1 ) ، ويحتمل أن يكون بمعنى أي كررت لاختلاف لفظها ، كما قالوا : ما رأينا كالليلة ليلة . وقوله " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " نهي من الله تعالى عن الجهر العظيم في حال الصلاة ، وعن المخافتة الشديدة وأمر بأن يتخذ بين

--> ( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 40